يقول سيبويه: «هذا باب «أم» إذا كان الكلام بمنزلة أيهما وأيهم، وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ وأ زيدا لقيت أم بشرا؟ فأنت الآن مدع أن عنده أحدهما، لأنك إذا قلت: أيهما عندك وأيهما لقيت؟ فأنت مدع أن المسئول قد لقى أحدهما، أو أن عنده أحدهما، الا أن علمك استوى فيهما لا تدرى أيهما هو، والدليل على أن قولك: أزيد عندك أم عمرا؟ بمنزلة قولك: أيهما عندك؟ أنك لو قلت: أزيد عندك أم بشر؟ فقال المسئول: لا، كان محالا، كما أنه إذا قال: أيهما عندك فقال: لا، فقد أحال.
واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن، لأنك لا تسأله عن اللقى، وانما تسأله عن أحد الاسمين لا تدرى أيهما هو، فبدأت بالاسم لأنك تقصد قصدا أن يبين لك أى الاسمين عنده، وجعلت الاسم الآخر عديلا للأول، وصار الذى لا تسأل عنه بينهما. ولو قلت:
ألقيت زيدا أم عمرا؟ كان جائزا حسنا، ولو قلت: أعندك زيد أم عمرو؟
كان كذلك، وانما كان تقديم الاسم هاهنا أحسن ولم يجز للآخر الا أن يكون مؤخرا لأنه قصد أحد الاسمين فبدأت بأحدهما لأن حاجته أحدهما فبدأت به مع القصة التى لا يسأل عنها ومن هذا الباب قوله:
ما أبالى أزيدا لقيت أم عمرا، وسواء على أبشرا كلمت أم زيدا، كما تقول: ما أبالى أيهما لقيت وتقول: ضربت زيدا أم قتلته؟، فالبدء بالفعل هاهنا أحسن، لأنك انما تسأل عن أحدهما لا تدرى أيهما كان، ولم تسأل عن موضع أحدهما، فالبدء بالفعل هاهنا أحسن كما كان البدء بالاسم ثم أحسن، فيما ذكرنا كأنك قلت: أى ذاك كان بزيد. وتقول:
أضربت أم قتلت زيدا؟ لأنك مدع أحد الفعلين ولا تدرى أيهما، وهو كأنك قلت: أى ذاك كان بزيد؟ [36] .
واذا كان سيبويه يضع في هذا النص أصول بحث التقديم في الاستفهام فاننا لا نشك في أن عبد القاهر أضاف تحليلات للأمثلة
(36) الكتاب، لسيبويه ج 1ص 482، 483