فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 744

لأنك تسوى فيه كما تسوى في الاستفهام، فالتسوية أجرته على حرف الاستفهام، والاختصاص أجرى هذا على حرف النداء وذلك قولك:

ما أدرى أفعل أم لم يفعل؟ فجرى هذا كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟

وأزيد أفضل أم خالد؟ إذا استفهمت لأن علمك قد استوى فيهما كما استوى عليك الأمران في الأول، فهذا نظير الذى جرى على حرف النداء وذلك قولك: أما أنا فأفعل كذا وكذا أيها الرجل، ونفعل نحن كذا وكذا أيها القوم، وعلى المضارب الوضيعة أيها البائع، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة» [46] .

وقد أشار ابن جنى إلى خروج الاستفهام عن معناه وذكر في ذلك شواهد تكررت كثيرا في هذا الباب، وله فيه اشارات قيمة منها أن الاستفهام الذى يخرج عن معناه يظل ملاحظا لهذا المعنى ناظرا اليه، وهذه فكرة شغل ببيانها عبد القاهر وأشار اليها في الاستفهام، كما أشار اليها في باب الاستعارة حيث يقرر أن كلمة «الأسد» حين يراد بها الرجل الشجاع تستصحب كثيرا من معناها الأصلى أى الحيوان المفترس، فلذلك ترسم في خيالك صورة الرجل في هيئة الأسد وعبالته.

يقول ابن جنى: «ومثله خروج الهمزة عن الاستفهام إلى التقرير، ألا ترى أن التقرير ضرب من الخبر وذلك ضد الاستفهام، ويدل على أنه قد فارق الاستفهام امتناع النصب بالفاء في جوابه والجزم بغير الفاء في جوابه ولأجل ما ذكرنا من حديث همزة التقرير صارت تنقل النفى إلى الاثبات والاثبات إلى النفى وذلك كقوله:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

أى أنتم كذلك، وكقول الله عز وجل: { «آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ» } [47] ، و { «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ» } [48] ، أى لم يأذن لكم ولم تقل للناس

(46) الكتاب لسيبويه ج 1ص 326

(47) يونس: 59

(48) المائدة: 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت