اتخذونى وأمى الهين، ولو كانت استفهاما محضا لأقرت الاثبات على اثباته والنفى على نفيه واعلم أنه ليس شئ يخرج عن بابه إلى غيره الا لأمر قد كان وهو على بابه ملاحظا له وعلى صدد من الهجوم عليه» [49] .
وقد أشار المبرد إلى خروج الاستفهام عن معناه وذكر جملة من هذه المعانى في كتاب الكامل وأشار إلى بعضها في كتاب المقتضب.
وذكر قول الشاعر: «أأنت أخى ما لم تكن لى حاجة» وبين أن الاستفهام هنا تقرير وذكر قوله تعالى: { «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» } وأشار إلى أن الاستفهام فيها للتوبيخ، ثم قال: وقد ذكرنا التقرير الواقع بلفظ الاستفهام في موضعه من الكتاب المقتضب مستقصى ونذكر منه جملة في هذا الكتاب ان شاء الله [50] .
وأشار ابن قتيبة إلى دلالة الاستفهام على تقرير وذكر قوله سبحانه:
{ «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ» } ، وقوله: { «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى» } [51] .
وقوله: { «مَا ذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ» } [52] ، وذكر دلالته على التعجب ومثل له بقوله تعالى: { «عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ» } [53] وقوله تعالى:
{ «لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ» } [54] ، وذكر دلالته على التوبيخ ومثل له بقوله تعالى: { «أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ» } [55] .
ثم ان هناك أديبا ناقدا قد عرض لبعض صور خروج الاستفهام عن معناه. وكانت تأملاته أقرب إلى روح عبد القاهر من كل ما ذكرنا.
ذلك هو أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدى، فقد أشار إلى خطأ أبى تمام في اصابة المعنى الذى يريده بأداة الاستفهام، وأشار كذلك إلى أن
(49) الخصائص ج 2 ص 463 وما بعدها.
(50) الكامل ج 1 ص 103 والآية من سورة المائدة: 116
(51) طه: 17
(52) القصص: 65
(53) النبأ: 1، 2
(54) المرسلات: 12
(55) ينظر تأويل مشكل القرآن ص 215 وينظر المطول ص 237، 238، بغية الايضاح ج 2 ص 67 والآية من سورة الشعراء: 165