فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 744

كما ترى في هذه الأبيات نشوة عارمة بجمال الأشياء، واستخفافا ساخرا بعواطف الناس والعلاقات الانسانية وأنها زيف. كلها خادع ومخدوع، اقرأ وتأمل:

علّقتها عرضا، وعلقت رجلا ... غيرى وعلّق أخرى غيرها الرّجل

وعلّقته فتاة ما يحاولها ... من أهل ميت يهذى بها وهل

وعلّقتنى أخيرى ما تلائمنى ... فاجتمع الحبّ حبّا كلّه تبل

فكلنا مغرم يهذى بصاحبه ... ناء، ودان، ومحبول، ومحتبل

تأمل جملة العواطف والعلاقات في هذه الأبيات تجدها خدعة مباحة، وكان الكل متعلق بقفا صاحبه، فالذى علق فتاة لا تنظر اليه، والتى علقت فتى لا ينظر اليها، والكل ناظر إلى الذى لا ينظر اليه، وهذه صورة غريبة وفذة وسخية، بل ومفعمة بالتعجب والتعجيب من شأن هذه النفوس.

ولم أقرأ لشاعر (والشعر كله حب وصبوة) فلسفة تسخر من علاقات الناس كهذه الفلسفة وهذا جيد بالغ في مدخل هذه القصيدة التى نخطو نحو غرضها، وقد ربط الأعشى هذه الصورة بغرضه الذى عقد عليه شعره، وذلك في كلمتين حيث ذكر «المحبول» أى الذى وقع في الحبالة بكسر الحاء، «والمحتبل» أى الذى أوقع غيره في الحبالة، وهكذا نرى الكل صائدا ومصيدا، ونرى الذى يرمى حبالة ليوقع غيره فيها قد وقع هو فيها، وهذا ما صرح به ليزيد بنى شيبان الذى نقل الكلام اليه نقلا مباشرا على طريقة القطع وليس على طريقة حسن التخلص حين قال في البيت الخامس والأربعين من نسخة الديوان:

أبلغ يزيد بنى شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفكّ ناتكل

ألست منتهيا عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطّت الابل

تغرى بنا رهط مسعود وإخوته ... عند اللقاء فتردى ثم تعتزل

ثم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت