فلا تعدلى بينى وبين مغمّر
سقتك زوايا المزن حين تصوب
وضع معه قوله للممدوح:
فلا تحرمنّى نائلا عن جنابه
فانى امرؤ وسط القباب غريب
وانظر فيهما فانك تراه في البيت الأول يقول: انه لا يجوز أن تعطيه صاحبته حظ الفتى الغر، ويتشفع في البيت الثانى لممدوحه بالغربة وهو في البيتين يؤكد على ملاحظة حاله واعطائه ما هو أهل له وهذه مناسبة
ثم تأمل قوله:
سقاك يمان ذو حبىّ وعارض
تروح به جنح العشىّ جنوب
والسقيا اليمانية وسخاؤها ووفرها كل ذلك متناسب مع مدح ملك غسانى من أصول يمانية.
وتأمل قوله:
هدانى اليك الفر ولا حب
له فوق أصواء المتان علوب
قال الأعلم: اللاحب الطريق الواضح، والمتان جمع متن وهو المكان الصلب المستوى، والأصواء جمع صوى، والصوى جمع صوة، وهى المكان المرتفع، والعلوب جمع علب وهو الأثر.
وذكر الفرقدين هنا إشارة إلى الملك والنباهة، وكان خبر الممدوح عندهما، وكان جذيمة أول ملك عربى أوقد له وقد نادم الفرقدين، ولا أعرف أنهم قالوا في مدح من هم دون الملوك «هدانى اليك الفرقدان» .
وتأمل قوله يصف الطريق:
بها جيف الحسرى فأما عظامها
فبيض، وأما جلدها فصليب
والحسرى النوق التى أصابها الاعياء والهزال فتركها أصحابها فماتت، وبيض العظام كناية عن القدم، والصليب القوى اليابس.