بها جيف الحسرى فأما عظامها
فبيض، وأما جلدها فصليب
والحسرى النوق التى أصابها الاعياء والهزال فتركها أصحابها فماتت، وبيض العظام كناية عن القدم، والصليب القوى اليابس.
وضع بجانب هذا قوله يصف أعداء الحارث:
رغا فوقهم سقب السماء فداحض ... بشكته لم يستلب وسليب
وتأمل هناك نوق سقطت وهنا رجال سقطوا. وهنا أيضا «سقب السماء يرغو فوقهم» والمراد بعير السماء وهو إشارة إلى ناقة صالح التى هلك القوم بقتلها.
ثم تأمل الخصوصية الأسلوبية في البيتين «أما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب» و «فداحض بشكته لم يستلب وسليب» وهذا تشابه وتلامح في المعانى والمبانى وهو مرادنا.
وتأمل المناسبة الظاهرة بين «سقب السماء» الذى رغا فوق أعدائه فهلكوا به، وبين قوله يريد الحارث الممدوح:
فلست لإنسيّ ولكن لملأك ... تنزّل من جوّ السماء يصوب
تجد الحارث هنا أيضا يتنزل من جو السماء يريد: أنك لست من الناس وانما أنت لكمال خلقك من الملائكة.
وهكذا نجد المناسبات الظاهرة.
ثم تأمل قصيدته:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم
أم حبلها اذ نأتك اليوم مصروم
تجد في البيت الخامس ذكر الطير الذى يتبع الركب لاعتقاده أن الثياب التى تجلل بها الهوادج لحم لحمرتها.
عقلا ورقما تظلّ الطّير تتبعه
كأنه من دم الأجواف مدموم
والعقل والرقم: ضربان من البرود، والمدموم: المطلى بالدم.
ثم ترى أن صورة الطير ترددت في القصيدة، يذكر الظليم ويذكر قوائمه ويشبه ناقته به، ويذكر الصعل وجناحيه وجؤجؤه.