فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 744

فالعدوان الأول ظلم والثانى جزاء، والجزاء لا يكون ظلما، وان كان لفظه كاللفظ الأول وكذلك قوله: { «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ» } [300]

ويقول في باب الاستعارة: «ومن ذلك قوله: {«صِبْغَةَ اللَّهِ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً» } [301] يريد الختان فسماه صبغة لأن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء ويقولون: هذا طهر لهم كالختان للحنفاء. فقال الله تعالى: { «صِبْغَةَ اللَّهِ» } أى الزموا صبغة الله لا صبغة النصارى أولادهم وأرادوا بها ملة إبراهيم عليه السلام» [302]

ويكاد بحث المشاكلة تتم صورته الأخيرة وهو لا يزال في أحضان القرنين الثانى والثالث، ويشير سيبويه إلى تأكيد المدح بما يشبه الذم إشارة تكاد تستوعب ما جاء به المتأخرون في هذا الباب. يقول في باب ما يكون «الا» على معنى «ولكن» :

وقوله عز وجل: { «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ» } [303] : ولكنهم يقولون: ربنا الله، وهذا الضرب في القرآن كثير ومثل ذلك من الشعر قول النابغة:

ولا عيب فيم غير أنّ سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

أى ولكن سيوفهم بهن فلول.

وقال النابغة الجعدى:

فتى كملت أخلاقه غير أنّه ... جواد فما يبقى من المال باقيا

كأنه قال: ولكنه مع ذلك جواد» [304]

ويتكلم على بن عبد العزيز الجرجانى في المطابقة والتجنيس ويكاد

(300) تأويل مشكل القرآن ص 225والآية من سورة التوبة: 67

(301) البقرة: 138

(302) تأويل مشكل القرآن ص 113

(303) الحج: 40

(304) الكتاب لسيبويه ج 1ص 366، 367

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت