فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 744

{ «وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» } [21] : «فالنظر إلى بلاغة هذا الكلام وحسن نظمه وترتيبه ومكانة اضماده ورصانة تفسيره وأخذ بعضه بحجزة بعض كأنما أفرغ افراغا واحدا، ولأمر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق، ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته، والمنادى على سداده، وانه ما كان ينبغى أن يكون الا كما قد كان، ألا ترى إلى قوله:

{ «صُنْعَ اللَّهِ» } و { «صِبْغَةَ اللَّهِ» } و { «وَعَدَ اللَّهُ» } و { «فِطْرَتَ اللَّهِ» } بعد ما وسمها باضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله: { «الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» } ، و { «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً» } ، و { «لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ» }

و { «لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» } [22] .

وقد أشرنا كثيرا إلى اهتمامه ببيان ما ينطوى عليه أسلوب القرآن من شدة الروابط وقوة العلاقات. ولاهتمامه بهذا الأصل البلاغى في نظم الكلام يفضل قراءة على قراءة يقول في قوله تعالى: { «وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى» } [23] : «فان قلت:

ما تقول فيمن قرأ «ولو كان ذو قربى» على «كان» التامة، كقوله تعالى:

{ «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ» } ؟ [24] قلت: نظم الكلام أحسن ملاءمة للناقصة لأن المعنى على أن المثقلة ان دعت أحدا إلى حملها لا يحمل منه شىء، وان كان مدعوها ذا قربى، وهذا معنى صحيح ملتئم، ولو قلت: ولو وجد «ذو قربى» لتفكك وخرج من اتساقه والتئامه [25] .

قال الشهاب: لا يلتئم معها النظم لأن هذه الجملة الشرطية كالتتميم والمبالغة في أن لا غياث أصلا ولو قدر المدعو ذا قربى، ولو

(21) النمل: 88

(22) الكشاف ج 3ص 304، 305والآيات من سور: النمل:

88، والبقرة: 138، والزمر: 20، والروم: 30.

(23) فاطر: 18

(24) البقرة: 280

(25) الكشاف ج 3ص 479

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت