فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 744

قدرته: ان تدع النفس المثقلة إلى تخفيف ما عليها لا تجد معاونا ولو وجد «ذو قربى» لم يحسن ذلك الحسن [26] .

ونظم الكلام وترتب معانيه تراعى فيه أحوال النفس وتطبيق الكلام على هذه الأحوال وله في هذا نظر ثاقب يدل على بصر بشئون النفس وما يعرض لها من أحوال الشعور والانفعال، يقول في قوله تعالى:

{ «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. بَلى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ» } [27] : «وقوله تعالى: {«بَلى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي» } جواب لقوله: { «أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» } وبين الزمخشرى لماذا تأخر جواب القرينة الثانية فيقول: «فان قيل: هلا قرن الجواب بما هو جواب له وهو قوله: {«لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي» }

ولم يفصل بينهما بآية؟ قلت: لأنه لا يخلو اما أن يقدم على أخرى القرائن الثلاث فيفرق بينهن، واما أن تؤخر القرينة الوسطى، فلم يحسن الأول لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين القرائن، واما الثانى فلما فيه من نقض الترتيب وهو التحسر على التفريط في الطاعة، ثم التعلل بفقد الهداية، ثم تمنى الرجعة، فكان الصواب ما جاء عليه وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها ثم أجاب من بينها عما اقتضى الجواب» [28] .

والزمخشرى يحرص على أن تكون القرائن متجاورة وألا يفصل بينها بما هو جزء احداها حتى تتلاقى هذه النغمات الحزينة متجاورة متناغمة تتراجع أصداؤها الوالهة في آفاق النفس المتألمة فتمس أعماقها البعيدة، وأن يكون هذا الفيض من الحزن والأسى والندم الموجع في وحدة واحدة فيكون الكلام أقدر على اثارة النفس وتحريك الوجدان، ويحرص كذلك على ألا تتأخر الثانية مكان الثالثة لتجاور جوابها لأن

(26) حاشية الشهاب الخفاجى ج 7ص 322

(27) الزمر: 5956

(28) الكشاف ج 4ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت