فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 744

الثنية قال جرير: «لاقيت مطّلع الجبال وعورا» ويقولون: مر مطلعا لذلك الأمر عاليا له، مالكا له، ولاختيار هذه الكلمة شأن» [117] .

وبناء الماضى للمجهول له مواقع أدبية يلمحها الزمخشرى ويشير اليها ويربطها بالموقف الذى تصوره الآية ويكشف عن أهميتها في المعنى، فالسحرة لما رأوا آية موسى عليه السلام واستيقنوها بعد ما سحروا أعين الناس واسترهبوهم بادروا بالانقياد والسجود لله سبحانه. والقرآن يصور هذه المفاجأة العظيمة وهذه السرعة الفائقة في الانقياد والاستسلام في هذا الموقف الذى تمثل فيه الصراع بين حق موسى وباطل فرعون واجتمع الناس فيهم لعلهم يتبعون السحرة ان كانوا هم الغالبين، يقول سبحانه: { «فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ. وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ» } [118] ، والزمخشرى يعلق على هذا بكلمة موجزة تكشف عن هذا الموقف العجيب ويستوحى حركة بناء الفعل الماضى للمجهول ويقول: { «وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ» } خروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم، وقيل: لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا» [119] ويستوحى هذا البناء في قوله تعالى: { «وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» } [120] .

يقول: «ومجىء اخباره على الفعل المبنى للمفعول للدلالة على الجلالة والكبرياء وأن تلك الأمور العظام لا تكون الا بفعل فاعل قادر وتكوين مكون قاهر وأن فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله. فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره: {«يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي» } ولا أن يقضى ذلك الأمر الهائل غيره ولا أن تستوى السفينة على متن الجودى وتستقر عليه الا بتسويته واقراره» [121] .

(117) الكشاف ج 3ص 30

(118) الأعراف: 120118

(119) الكشاف ج 2ص 111

(120) هود: 44

(121) الكشاف ج 2ص 311

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت