فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 744

{الْحَدِيثِ»} وتأكيد لاستناده إلى { «اللَّهُ» } وأنه من عنده وأن مثله لا يجوز أن يصدر الا عنه» [26] .

والتقديم هنا لا يفيد الاختصاص فحسب، وانما يفيد تلك المعانى التى أشار اليها من التفخيم والتأكيد، ويقول في قوله تعالى: { «أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» } [27] : «أى يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك، لفرط تنوقهم في تحاشى ما يشكك في أمرهم، ثم قال سبحانه: {«نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» } أى لا يعلمهم الا الله، ولا يطلع على سرهم غيره» [28] فالتقديم هنا دال على الاختصاص وقد يكون الاختصاص مفهوما من النفى والاثبات الصريحين في قوله: { «لَا تَعْلَمُهُمْ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» } وحينئذ يكون تركيب جملة { «نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» } متآزرة مع معنى الجملتين معا.

ويقول في قوله تعالى: { «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا» } [29] :

{ «إِنَّا نَحْنُ} : تكرير الضمير بعد ايقاعه اسما لأن تأكيد «على» تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ليقرر في نفس رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله على أى وجه نزل الا حكمة وصوابا، كأنه ما نزل عليك القرآن تنزيلا مفرقا منجما الا أنا، لا غيرى، وقد عرفتنى حكيما فاعلا لكل ما أفعله بدواعى الحكمة» [30] .

وقد قال مثال ذلك في قوله تعالى: { «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» } [31]

وفى قوله تعالى: { «اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ» } [32] . وفى قوله تعالى:

{ «هُمْ يُنْشِرُونَ» } [33] ، وفى قوله تعالى: { «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ» } [34] .

(26) الكشاف ج 4ص 95والآية من سورة الزمر: 23

(27) التوبة: 101

(28) الكشاف ج 1ص 540

(29) الانسان: 23

(30) الكشاف ج 4ص 39

(31) الكشاف ج 2ص 318والآية من سورة هود: 61

(32) الكشاف ج 2ص 411والآية من سورة الرعد: 26

(33) الكشاف ج 3ص 86والآية من سورة الأنبياء: 21

(34) الكشاف ج 2ص 246والآية من سورة التوبة: 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت