فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 744

واذا كان كلامه في هذه الآيات صريحا في دلالة هذا النوع من التقديم على الاختصاص فلا شك أن السياق هنا أيضا هو الذى حدد هذه الدلالة، وأن خصوصية المادة في كل منها دالة على الاختصاص، على أن الزمخشرى قد ذكر دلالة هذا النوع على الاختصاص في قوله تعالى: { «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ» } [35] بعد ما قدر ما يقتضيه الاعراب، والاسم في الحقيقة ليس مقدما على الفعل، لأنه فاعل فعل محذوف، والكلام في الحقيقة لا تقديم فيه، يقول الزمخشرى في هذا: «لو: حقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من فعل بعدها فى {«لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ» } ، وتقديره: لو تملكون تملكون فأضمر تملك اضمارا على شريطة التفسير، وأبدل من الضمير المتصل الذى هو الواو ضميرا منفصلا وهو «أنتم» ، لسقوط ما يتصل به من اللفظ، ف «أنتم» فاعل الفعل المضمر و «تملكون» تفسيره، وهذا هو الوجه الذى يقتضيه علم الاعراب. فأما ما يقتضيه علم البيان فهو: ان أنتم تملكون، فيه دلالة على الاختصاص، وأن الناس هم المختصون بلشح المتبالغ، ونحوه قول حاتم: «لو ذات سوار لطمتنى» ، وقول المتلمس: «لو غير أخو إلى أرادوا نقيصتى» وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر» [36] .

وهذا الكلام صريح في أن التركيب إذا كان في صورة المبتدأ والخبر أفاد الاختصاص ما دام الخبر فعلا وان كان تقدير الكلام يخالف هذه الصورة، وهذه مغالاة في هذه الدلالة، لأننا نرى أن هذا التركيب لا يفيد الاختصاص، وأن المعنى الذى ذكره للاختصاص غريب على هذا النص، لأن التقديم هنا بين «أنتم» ، و «تملكون» ، فمقتضى الاختصاص: أن يكون اختصاص الناس بالملك، ويكون المعنى: لو لم يملك خزائن الله الا أنتم لكان كذا، أما الشح المتبالغ فذلك واقع في جواب «لو» ، وليس في جملة الاختصاص، وقد تنبه إلى هذا ونبه اليه تقى الدين

(35) الاسراء: 100

(36) الكشاف ج 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت