فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 744

السبكى في عروس الأفراح، وقد أشار الشهاب الخفاجى إلى شىء من هذا في قوله: «وقد قيل عليه انه وان كان في صورة المبتدأ والخبر لكنه انما يفيد لو كان معنى كذلك، حق يقدر فيه التقديم والتأخير المفيد لما ذكر، وهذا فاعل لفعل مقدر فكما لا يفيد ذلك إذا ذكر لا يفيده بعد حذفه. وأجيب عنه بأن «أنتم» بعينه ضمير «تملكون» المؤخر، فهو في المعنى فاعل مقدم، وتقديم الفاعل المعنوى يفيد الاختصاص إذا ناسب المقام» [37] .

وهذا الجواب الذى ذكره الشهاب فيه اعتراف بالاعتراض، وتسليم به، وانحراف في الجواب، لأن كلام الزمخشرى لا يفهم منه أن «أنتم» فاعل ضمير «تملكون» المؤخر. على أن الزمخشرى يذهب في كثير من الصور إلى أن التقديم فيها يفيد التقوية، والتوكيد، ويسكت عن الاختصاص، يقول في قوله تعالى: { «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ» } [38] : «وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فصل تأكيد، ولو قيل: ويتربصن المطلقات، لم يكن بتلك الوكادة» [39] ويقول سعد الدين في شرحه للكشاف في قوله: { «وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» } [40] :

«قوله: ولا ينصرهم أحد إشارة إلى أن التقديم فى {«وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» }

ليس للحصر، بل للتّقوى ورعية الفاصلة» [41] .

وتقديم المبتدأ على الخبر المشتق يتضح رأى الزمخشرى في افادته للتخصيص من قوله في آية: { «وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ» } [42] حيث يقول:

«أى لا تعز علينا ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم وانما يعز علينا رهطك لأنهم أهل ديننا لم يختاروك علينا ولم يتبعوك

(37) حاشية الشهاب ج 6ص 64

(38) البقرة: 228

(39) الكشاف ج 1ص 205، 206

(40) البقرة: 48

(41) شرح سعد الدين للكشاف ورقة 81مخطوط.

(42) هود: 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت