فهرس الكتاب
دوننا وقد دل ايلاء ضميره حرف النفى على أن الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل كأنه قيل: وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا، ولذلك قال في جوابهم: { «أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ» } [43] ولو قيل:
وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب» [44] وقد نص هنا على أهمية النفى في افادة التركيب للاختصاص وكأنه ناظر إلى كلام عبد القاهر في هذا الموضوع. واذا كان هذا التركيب يفيد الاختصاص فاننا نلاحظ افادته التقوى فقط في آية أخرى حيث يقول في قوله تعالى: { «وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ» } [45] : «هم: بمنزلة في قولهم: «هم يفرشون اللّبد كلّ طمرّة» في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند اليهم لا على الاختصاص» [46] .
وقد شهر به السبكى في هذه الآية ولم يكن على حق في كل ما قاله، يقول السبكى: «ان ما ذكره الزمخشرى في قوله تعالى: {«وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ» } فيه دسيسة اعتزالية لأنه لو جعل للاختصاص لزمه تخصيص عدم الخروج من النار بالكفار فيلزم خروج أصحاب الكبائر، كما هو مذهب أهل السنة، والزمخشرى أكثر الناس أخذا بالاختصاص في مثله فاذا عارضه الاعتزال فزع منه» [47] .
ولا ننكر أن الزمخشرى يصرف دلالة هذا التركيب عن الاختصاص تشيعا لعقيدته، وانما ننكر أنه من أكثر الناس أخذا بالاختصاص في مثله، فالزمخشرى يصرف دلالة هذا التركيب عن الاختصاص في آية أخرى لا تمس الجانب الاعتزالى حيث يقول في قوله تعالى: { «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» } [48] : «فان
(43) هود: 92
(44) الكشاف ج 2ص 331
(45) البقرة: 167.
(46) الكشاف ج 1ص 159.
(47) حاشية الشهاب ج 1ص 308.
(48) البقرة: 8