فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 744

قلت: كيف طابق قوله { «وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» } قولهم { «آمَنَّا بِاللَّهِ» } والأول في ذكر شأن الفعل لا الفاعل، والثانى في ذكر شأن الفاعل لا الفعل؟ قلت:

القصد إلى انكار ما ادعوه ونعيه، فسلك في ذلك طريقا أدى إلى الغرض المطلوب، وفيه من التوكيد والمبالغة ما ليس في غيره، وهو اخراج ذواتهم من أن تكون طائفة من طوائف المؤمنين، لما علم من حالهم المنافية لحال الداخلين في الايمان، واذا شهد عليهم بأنهم في أنفسهم على هذه الصفة، فقد انطوى تحت الشهادة عليهم بذلك نفى ما انتحلوا اثباته لأنفسهم على سبيل البت والقطع، ونحوه قوله تعالى: { «يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا» } [49] هو أبلغ من قولك:

يخرجون منها» [50] وقد لحظ الشهاب الخفاجى أن ربط الزمخشرى بين الصورتين يدل دلالة قاطعة على أن هذه الصورة لا تفيد الاختصاص، ونسب هذا أيضا إلى الفاضلين في شرح الكشاف ورد كثيرا من التفاسير التى ذهبت بكلام الزمخشرى مذهب الاختصاص.

على أن وجه دلالة هذا التركيب على التأكيد قد استنفدت جهدا كبيرا من الشراح وأقحموها في باب الكناية الإيمائية وكان قول الزمخشرى:

«واذا شهد عليهم بأنهم في أنفسهم على هذه الصفة فقد انطوى

الخ» موطنا خصبا للحديث في دلالة اللازم والملزوم. وقد أفاض سعد الدين في هذا المجال وذكر مسألة هو مشغوف بها وهى «نفى التأكيد وتأكيد النفى» وفى كل هذا ملاحظات ذهنية فذة، الا أننا لا نجد لها صلة بالبحث البلاغى [51] .

والمهم أن الزمخشرى لم يأخذ بالاختصاص في هذه الآية مع عدم صلتها بأمور النحلة ولم يأخذ كذلك به في قوله تعالى: { «وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ» } [52] .

(49) المائدة: 37

(50) الكشاف ج 1ص 42.

(51) ينظر حاشية الشهاب ج 4ص 308.

(52) ينظر الكشاف ج 4ص 331والآية من سورة ق: 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت