فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 744

وفى قوله تعالى: { «فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ» } [53]

فلا وجه لما ذهب اليه السبكى رحمه الله.

والزمخشرى يلحظ أن موقع الكلمة قد يتغير في آيتين فيقدم المتأخر ثم يؤخر المتقدم ثم يقف ليتأمل ويستكشف السر وراء هذا العدول مستعينا بسياق الآية والغرض منها، ومستعينا بخبرته بشئون النفس وأحوال الناس. يقول في قوله تعالى: { «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً» } [54] :

«فان قلت: كيف قدمت الزانية على الزانى أولا، ثم قدمه عليها ثانيا؟ قلت: سيقت تلك الآية لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة هى المادة التى منها نشأت الجناية، لأنها لو لم تطمع الرجل. ولم تومض له، ولم تمكنه لم يطمح ولم يتمكن. فلما كانت أصلا وأولا في ذلك، بدئ بذكرها. وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح، والرجل أصل فيه، لأنه هو الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب» [55] .

وأما التقديم في المتعلقات فان الكلام فيها ينقسم قسمين:

الأول تقديم المتعلقات على العامل. والثانى تقديم بعض المتعلقات على بعض، والزمخشرى يبين فائدة تقديم المعمول على العامل ويشرح ما تتضمنه من معنى الاختصاص في مواطن كثيرة، منها قوله في آية:

{ «وَعَلَامَاتٍ، وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» } [56] : «فان قلت: قوله {«وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» } خرج عن سنن الخطاب مقدم فيه «النجم» مقحم فيه «هم»

(53) ينظر الكشاف ج 4ص 328والآية من سورة الطور: 29

(54) النور: 2، 3

(55) الكشاف ج 3ص 168167

(56) النحل: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت