فهرس الكتاب
كأنه قيل: وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد؟ قلت:
كأنه أراد قريشا كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم، وكان لهم بذلك علم لم يكن لغيرهم. فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصوا» [57] .
ويقول في قوله تعالى: { «وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا» } [58] : «فان قلت: فأى فائدة في تقديم الظروف حتى أوقع فصلا؟ قلت: الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا بالافك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم» [59] .
ويذكر دلالة هذا التقديم على الاختصاص في قوله تعالى: { «إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ» } [60] ، وفى قوله تعالى: { «فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» } [61] ، وفى قوله تعالى: { «وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» } [62] ، وفى قوله تعالى:
{ «ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ» } [63] .
وليس الحصر عنده محصورا للحدث في الشيء دون كل ما عداه، وانما هو حصر له في شىء، دون ما يظن اثباته له، أى هو حصر اضافى لا حقيقى، هو حصر للحدث في الأهم وما عداه كغير الملتفت اليه، ولذلك تراه يقول بالحصر في قوله تعالى: {«وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ}
(57) الكشاف ج 2ص 466
(58) النور: 16
(59) الكشاف ج 3ص 173.
(60) ينظر الكشاف ج 4ص 587والآية من سورة الطارق: 8
(61) ينظر الكشاف ج 2ص 34والآية من سورة الأنعام: 90
(62) ينظر الكشاف ج 1ص 32والآية من سورة البقرة: 3
(63) ينظر الكشاف ج 4ص 484والآية من سورة الحاقة: