فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 744

{يَأْكُلُونَ»} [64] ، وفى قوله تعالى: { «وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا، لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ» } [65] فالأكل محصور في الحب لأنه هو الشيء الذى يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الانس، واذا قل جاء القحط، ووقع الضر،، واذن فقد جاء الهلاك ونزل البلاء [66]

والأكل محصور في الأنعام، لأن الأكل منها هو الأصل الذى يعتمد عليه الناس في معايشهم، وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتد به وكالجارى مجرى التفكه [67] ويشير إلى أن القصر في هذه الآية يحتمل أن يكون قصرا حقيقيا على معنى «ان طعمتكم منها لأنكم تحرثون بالبقر فالحب والثمار التى تأكلونها منها وتكتسبون باكراء الابل وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها» [68] .

ويلحظ الزمخشرى أن القرآن قد يخالف السنن العربى الفصيح لسر بلاغى حين يقدم الظرف الذى هو لغو، ويجتهد في بيان هذا السر، يقول في قوله تعالى: { «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» } [69] : «فان قلت: الكلام العربى الفصيح أن يؤخر الظرف الذى هو لغو غير مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه فما باله مقدما في أفصح كلام وأعربه؟ قلت: هذا الكلام انما سيق لنفى المكافأة عن ذات البارى سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان لذلك أهم شىء وأحقه بالتقديم وأحراه» [70] .

وقد يقدم المتعلق في آية ويؤخر في أخرى، وفى هذا تظهر براعة الزمخشرى في بيان ما يقتضيه كل مقام، وكيف طابق كل بناء مقتضاه يقول في قوله تعالى: {«لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ}

(64) يس: 33

(65) النحل: 5

(66) الكشاف ج 4ص 11

(67) الكشاف ج 2ص 462

(68) نفس المرجع السابق.

(69) الاخلاص: 4

(70) الكشاف ج 4ص 654

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت