فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 744

{شَهِيدًا»} [71] : «فان قلت لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا؟

قلت: لأن الغرض في الأول اثبات شهادتهم على الأمم، وفى الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم» [72] .

ويقول في قوله تعالى: { «وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ» } [73] : فان قلت: لم أخرت الصلة في قوله { «وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ» } وقدمت في قوله { «هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ» } ؟ قلت: هناك قصد الاختصاص وهو محزه فقيل { «هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ» } وان كان مستصعبا عندكم أن يولد بين هرم وعاقر، وأما هاهنا فلا معنى للاختصاص كيف والأمر مبنى على ما يعقلون من أن الاعادة أسهل من الابتداء فلو قدمت الصلة لتغير المعنى» [74] .

وقد أصاب ابن المنير حين علق على هذا بقوله: «كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر» [75] وفى تقدير العامل المحذوف يشير في بعض المواطن إلى وجوب تقديره متأخرا ليفيد معنى التخصيص يقول في قوله تعالى: { «لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ» } [76] : «فان قلت: بم يتعلق {«لِيُحِقَّ الْحَقَّ» } ؟ قلت:

بمحذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك، ما فعله الا لهما، وهو اثبات الاسلام واظهاره وابطال الكفر ومحقه، ويجب أن يقدر المحذوف متأخرا حتى يفيد معنى الاختصاص، فينطبق عليه المعنى» [77]

ويذكر مثله في قوله تعالى: { «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» } [78] . وقد يسكت عن دلالة تقديم المعمول على الاختصاص ويكتفى بذكر الأهمية كما في قوله: { «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ» } [79] يقول فيها: «وقدم المفعول

(71) البقرة: 143

(72) الكشاف ج 1ص 149

(73) الروم: 27

(74) الكشاف ج 3ص 375

(75) حاشية ابن المنير في المرجع السابق.

(76) الأنفال: 8

(77) الكشاف ج 2ص 150

(78) الكشاف ج 1ص 3

(79) آل عمران: 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت