فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 744

الذى هو { «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ» } على فعله لأنه أهم من حيث أن الانكار الذى هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل» [80] .

وقد رفض أبو حيان دلالة تقديم المعمول على الاختصاص كما يقول الزمخشرى واحتج بحجج واهية. يقول أبو حيان: «والتقديم على العامل عنده يعنى الزمخشرى يوجب الاختصاص وليس كما زعم، قال سيبويه وقد تكلم على: ضربت زيدا، ما نصه: واذا قدمت الاسم فهو عربى جيد كما كان ذلك يعنى تأخيره عربيا جيدا وذلك قولك: زيدا ضربت، والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير سواء مثله فى:

ضرب زيد عمرا، وضرب زيدا عمرو» [81] .

وعاد أبو حيان إلى مناقشة الزمخشرى في قوله تعالى: { «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» } [82] قال: «والزمخشرى يزعم أنه لا يقدم على العامل الا للتخصيص فكأنه قال: ما نعبد الا اياك، وقد تقدم الرد عليه في تقديره:

باسم الله أتلو، وذكرنا نص سيبويه هناك، فالتقديم عندنا انما هو للاعتناء والاهتمام بالمفعول، وسب أعرابى آخر فأعرض عنه وقال: اياك أعنى، فقال له: وعنك أعرض، فقدم الأهم» [83] .

والحجة التى أقامها أبو حيان لرفض كلام الزمخشرى حجة واهية وذلك لأنه لا يحتج برأى على رأى، على أننا لا نرى في كلام سيبويه ما يعارض كلام الزمخشرى لأن سيبويه يثبت العناية والاهتمام لدلالة صورة التقديم، وهذه العناية لا تعنى أن الصورة لا تفيد التخصيص، لأنه لا منافاة بينهما، ومن المقرر أن النكات لا تتزاحم، وليس في كلام سيبويه ما يرفض دلالة الاختصاص، كما أنه ليس في كلام الزمخشرى ما يرفض دلالة العناية والاهتمام. أما حكاية الأعرابى فاننا نفهم منها دلالة التخصيص. فقد قال لصاحبه لما رآه منصرفا عنه رغم تعمده

(80) الكشاف ج 1ص 291

(81) البحر المحيط ج 1ص 9

(82) الفاتحة: 5

(83) نفس المرجع ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت