فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 744

وقد طرق موضوع البلاغة في الكشاف بعض الدارسين من المعاصرين، وكان أولهم الأستاذ الفاضل مصطفى الجوينى، فقد كتب

بحثا قيما في منهج الزمخشرى في تفسير القرآن وبيان اعجازه، وواضح أن البحث البلاغى يدخل ضمن منهجه في بيان اعجازه، فهو جزء أصيل في بحثه وقد أفدت منه كثيرا، وقد كتب الأستاذ الدكتور الحوفى كتابا عن الزمخشرى درس فيه تراثه اللغوى والأدبى، وطرفا من أخباره، وعقد للبلاغة في هذا الكتاب فصلا، وكان يعتمد كثيرا على ما كتبه الأستاذ الجوينى. ثم كتب الأستاذ الدكتور شوقى ضيف فصلا ضافيا في بلاغة الزمخشرى في كتاب كتبه في تطور البلاغة العربية، عنى فيه ببيان ما أفاده من الجرجانى، وما أضافه لدراسة البلاغة، وقد أفدت منه كثيرا.

ولكنى أعتقد أن ما كتبته في بلاغة الكشاف لم أسبق اليه، وذلك لأنه لم يدرسها أحد قبلى دراسة مستوعبة شاملة، يتحدد فيها رأى الزمخشرى في كل مسألة من مسائل العلم تحديدا يقوم على الاستقراء الكامل، والتتبع اليقظ، الذى لم يترك شيئا يتصل بالبحث البلاغى في الكشاف الا أشار اليه، ووضعه في مكانه.

ولم يتيسر لباحث أن يقف على كل ما قاله الزمخشرى في كل مسألة من مسائل البلاغة وقوفا تطمئن اليه نفسه الا في هذا البحث.

ولم يقف جهدى عند الجمع والتصنيف، وانما ناقشت، ودرست، وقبلت، ورفضت، وكان هذا البحث خلاصة جهد دائم دائب طوال خمس سنوات لم يكن فيها شاغل من شواغل الدنيا سواه، فانصرفت اليه انصرافا كاملا.

وكانت محاولة تصوير هذه الدراسة البلاغة المتناثرة في صورة كاملة ملتئمة من أصعب ما واجهنى في هذا البحث، فكنت أقف طويلا عند الفكرة لأتخير لها مكانا، ولأصل بينها وبين صاحبتها. كما كنت أتردد كثيرا في الاكتفاء ببعض نصوصه في بيان الفكرة الواحدة، لأن تحليل الصور البلاغية يختلف من صورة إلى صورة وان اتحدت خصائص الصياغة، وذلك تبعا لاختلاف سياق الجمل، وقرائن الأحوال، وهذا شىء يعرفه المتمرسون في هذا الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت