{مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ»} [501] ، يقول الزمخشرى: «وهذا من باب الالهاب والتهيج والبعث للسامعين على الثبات في الدين والتصلب فيه، وألا يزل زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحق، والا فكان الرسول صلّى الله عليه وسلم من شدة الشكيمة بمكان» [502]
وقد يكون الخبر للاذكار بما علم تنبيها للنفس وايقاظا لها ولفتا إلى ما هى فيه من المنزلة الدون حتى تأنف وتترفع عنها. يقول في قوله تعالى: { «لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ» } [503] : «فان قلت: معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفى الاستواء؟ قلت: معناه للاذكار بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد، ليأنف القاعد ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته فيهتز للجهاد ويرغب فيه وفى ارتفاع طبقته، ونحوه: {«هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» } [504]
أريد به التحريك من حمية الجاهل، وأنفته، ليهاب به إلى التعلم، ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم» [505]
وقد يراد بالخبر التسلية والتصبر كما في قوله تعالى: { «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» } [506] يقول: «وهذه تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلم من تكذيب قومه وتكذيب اليهود» [507] وقد يراد به التحسر كما في قوله تعالى: { «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثى» } [508] يقول الزمخشرى: «فان قلت: فلم قالت {«إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثى» } وما أرادت إلى هذا القول؟ قلت: قالته تحسرا على ما رأت من خيبة رجائها وعكس تقديرها فتحزنت إلى ربها لأنها كانت ترجو وتقدر أن تلد ذكرا، ولذلك نذرته محررا للسدانة ولتكلمها بذلك على وجه التحسر والتحزن قال
(501) الرعد: 37
(502) الكشاف ج 2ص 415
(503) النساء: 95
(504) الزمر: 9
(505) الكشاف ج 1ص 429
(506) آل عمران: 184
(507) الكشاف ج 1ص 345
(508) آل عمران: 36