فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 744

الله تعالى: { «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ» } [509] تعظيما لموضوعها، وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه، ومعناه: والله أعلم بالشىء الذى وضعته، وما علق به من عظائم الأمور، وأن يجعله وولده آية للعالمين، وهى جاهلة بذلك لا تعلم شيئا فلذلك تحزنت» [510]

وقد يراد البث والحزن والشكوى كما في قوله تعالى: { «قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي» } [511] يقول: «وهذا من البث والحزن والشكوى إلى الله، والحسرة ورقة القلب، التى بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة» [512]

وقد يراد توطين النفوس وتهيئتها للشدائد كما في قوله تعالى:

{ «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» } [513] يقول: «خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها، حتى إذا لقوها وهم مستعدون لا يرهقهم ما يرهق من تبغته الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها نفسه» [514]

وقد يراد به الوعد أو الوعيد، يقول في قوله تعالى: { «أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا» } [515] : { «أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ» } فى الوعيد نظير { «فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» } [516] فى الوعد، ليتبين أن الأمرين كائنان لا محالة» [517]

وقد يراد التخويف وبيان الاقتدار كما في قوله تعالى: { «إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ» } [518] قال: «وهذا غضب عليهم وتخويف وبيان لاقتداره» [519]

(509) آل عمران: 36

(510) الكشاف ج 1ص 273

(511) المائدة: 25

(512) الكشاف ج 1ص 483

(513) آل عمران: 185

(514) الكشاف ج 1ص 446

(515) النساء: 18

(516) النساء: 17

(517) الكشاف ج 1ص 378

(518) النساء: 133

(519) الكشاف ج 1ص 445

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت