فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 744

الزمخشرى وراء العبارة نفسا ثانية، فيها صلف وكبرياء، يقول في قوله تعالى: { «وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقى» } [524] :

«وفيه نفاجة باقتداره، وقهره، وما ألفه، وضرى به من تعذيب الناس بأنواع العذاب، وتوضيع لموسى واستضعاف له من الهزء به، لأن موسى لم يكن قط من التعذيب في شىء» [525]

وقد يجد الزمخشرى في ظاهر معنى الجملة شيئا من الغموض والتناقض فيحلله تحليلا أدبيا مبينا وجه استقامته على طريقة الأدب، يقول في قوله تعالى: { «وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا» } [526] : «فان قلت: هو كلام متناقض لأن معناه: ما من آية الا هى أكبر من كل واحدة منها، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة؟ قلت: الغرض بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه، وكذلك العادة في الأشياء التى تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت اليسير، أن تختلف آراء الناس في تفضيلها فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك، فعلى ذلك بنى الناس كلامهم فقالوا: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض، وربما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك ومنه بيت الحماسة:

من تلق منهم فقل لاقيت سيّدهم ... مثل النجوم التى يسرى بها السّارى

وقد فاضلت الانمارية بين الكملة من بنيها، ثم قالت لما أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت: ثكلتهم ان كنت أعلم أيّهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها» [527]

وقد ينظر الزمخشرى إلى ما في الجملة من حكمة ومعنى جامع ويكون هذا المدلول أساس اعجابه بها، يقول في قوله تعالى: {«إِنَّ خَيْرَ}

(524) طه: 71

(525) الكشاف ج 3ص 60

(526) الزخرف: 48

(527) الكشاف ج 1ص 202201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت