{مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ»} [528] : «كلام حكيم جامع لا يزاد عليه، لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان أعنى الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك، وقد استغنت بارسال هذا الكلام الذى سياقه سياق المثل والحكمة، أن تقول: استأجره لقوته وأمانته» [529]
وقد يعتمد الزمخشرى على الموازنة بين صورتين لمعنيين يتشابهان في الظاهر وذلك ليستعين بهذه الموازنة على اخراج كل ما في التركيب من معنى وكشف جميع جوانبه، يقول: «فان قلت: ما الفرق بين معنى قوله: {«وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» } [530] وبين معنى: { «وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ» } ؟ [531] قلت: الأول في الدلالة على عدل الله تعالى في حكمه وأنه تعالى لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها.
والثانى في أن لا غياث يومئذ لمن استغاث، حتى ان نفسا قد أثقلتها الأوزار وبهظتها لو دعت إلى أن تخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث وان كان المدعو بعض قرابتها من أب أو ولد أو أخ» [532]
يقول في قوله تعالى: { «قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ» } [533] : «فان قلت: ألم يكن لأسجننك أخصر من {«لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ» } ومؤديا مؤداه؟ قلت: أما أخصر فنعم، وأما مؤديا مؤداه فلا، لأن معناه لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجونى، وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فردا لا يبصر فيها ولا يسمع فكان ذلك أشد من القتل» [534]
وفى نهاية البحث في نظم الجملة أعرض صورا من تذوقه البلاغى للجملة القرآنية أراها خير ما يقال في دراسة النص الأدبى. يقول
(528) القصص: 26
(529) الكشاف ج 3ص 316
(530) الأنعام: 164
(531) فاطر: 18
(532) الكشاف ج 3ص 479
(533) الشعراء: 29
(534) الكشاف ج 3ص 243