{شَيْءٍ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ. مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ»} [2] .
يقول الزمخشرى بعد ما درس الآيات وبين تناسبها: فانظر إلى بلاغة هذا الكلام وحسن نظمه وترتيبه ومكانة اضماده ورصانة تفسيره وأخذ بعضه بحجزة بعض كأنما أفرغ افراغا واحدا، ولأمر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق، ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته والمنادى على سداده وأنه ما كان ينبغى أن يكون الا كما قد كان، ألا ترى إلى قوله تعالى: { «صُنْعَ اللَّهِ} ، و {«صِبْغَةَ اللَّهِ» } ، و { «وَعَدَ اللَّهُ» } ، و { «فِطْرَتَ اللَّهِ» } ، بعد ما وسمها باضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله: { «الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» } [3] ، { «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً» } [4] ، و { «لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ» } [5] ، و { «لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» } [6] .
ولا شك أن هذا رفض صريح للقول بأن بلاغتنا انحصرت في دائرة الجملة ولم تخرج عنها الا في بحث الفصل والوصل، كما أنه رفض صريح للقول بأن بلاغتنا بلاغة لفظية لم تعن بالمعانى ولم تلفت اليها في دراستها، وعذر أصحاب هذه الدعاوى من المعاصرين أنهم نظروا إلى البلاغة التقليدية أو الرسمية التى حددتها مدرسة السكاكى وحسبوها خطأ خلاصة واعية للتراث الأدبى في هذا المجال.
3 -ويدرك الزمخشرى ببصيرته الأدبية ما يسميه غيرنا «تطور الشكل الأدبى» أو «مبدأ النمو الموحد» الذى هو أصل هام فى
مطبوع طبع حجر سماه «سبق الغايات في معرفة المناسبات» وحاوله كذلك الأديب السورى ابن شهيد ميسلون وكتب بحثا سماه «نظرة العجلان في مناسبات القرآن» قدم له الشيخ مصطفى الزرقا وطبع في دمشق، وقد أشرت إلى هذا في كتاب الاعجاز البلاغى، وبحث: الصورة في التراث البلاغى، بمجلة كلية اللغة العربية العدد الرابع.
(2) النمل: 9087
(3) النمل: 88
(4) البقرة: 138
(5) الروم: 6
(6) الروم: 30