مفهوم النص، فيحدثنا عن نمو الفكرة وتصاعدها، والمعانى التى يتولد بعضها من بعض، ويهئ بعضها لبعض حتى كأن السابق منها بساط للاحقه ووطاء لذكره [7] ، واسمعه يقول في الالتفات:
«وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك من السامع، كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما: ان فلانا من قصته كيت وكيت، فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت: يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجارى أمورك وتستوى على جادة السداد في مصادرك ومواردك، نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه واستدعيت اصغاءه ارشادك زيادة استدعاء وأوجدته بالانتقال من الغيبة إلى المواجهة هازا من طبعه ما لا يجده إذا استمررت على لفظ الغيبة، وهكذا الافتنان في الحديث والخروج منه من صنف إلى صنف يستفتح الآذان للاستماع ويستهش الأنفس للقبول» . هذا وأمثاله كثير وهى كما قلت قبسات تضيء لنا الطريق، وعلينا أن نمضى.
4 -ولقد هدى الزمخشرى إلى طريقة التشخيص والتجسيم، كما درس طريقة التخييل الحسى في أسلوب القرآن وتنبه إلى أن القرآن يعتمد في بنائه على هذه الوسائل التعبيرية، وأن هذه الوسائل هى الطريقة المفضلة في أسلوبه، ويقول: ان أكثر كلام الله سبحانه وكلام أنبيائه وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام لجهلها بأدق علوم البيان، وكان أول من أدخل دراسة التخييل في محيط الدرس القرآنى واستجاب في ذلك لحسه الرهيف وان أغضب علماء عصره، وقد حاول بعض المعاصرين [8] دراسة هذا الجانب في أسلوب القرآن وذكروا أنه جانب لم يدرس، والحق أننى قرأت هذه المحاولات بامعان ولمحت فيها بصرا نفاذا وأستطيع أن أرجع بأصولها وبجزئياتها إلى دراسة
(7) ينظر فصل النظم فقد أشار إلى نمو الأفكار في كثير من مباحثه، وينظر بحث الفصل والوصل، كما ينظر حديثه في ترتيب الصفات والترقى من الأدنى إلى الأعلى.
(8) ينظر كتاب التصوير الفنى لسيد قطب.