فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 744

الزمخشرى، ومما يذكر للزمخشرى في هذا الموضوع أنه كان يدعو في فهم الصورة البيانية إلى انصراف النفس والحس إلى أخذ الزبدة، والخلاصة منها وملء النفس والقلب بما توحى به غير ملتفت إلى ما عليه حال الكلمات من حقيقة أو مجاز، وهذا تفكير جيد في فهم الصورة البيانية يلقى عنها هذه الأثقال التقريرية التى أطفأها بها البلاغيون المتأخرون [9] .

5 -والزمخشرى يحدثنا في أوائل القرن السادس في أثر التمثيل بالحركات والأفعال في حياتنا الأدبية والنفسية، فالتمثيل الحى المتحرك قادر على الايحاء والتهذيب، ولفت النفس إلى عيوبها ونقائصها عن طريق الوحى والرمز ألطف وأنفع، ويشير إلى أنه من الواجب أن يكون في المشهد التمثيلى رمز يشير إلى الغرض الذى يدور حوله هذا المشهد، ويتحدث عن الحكاية التى تصور الأشخاص وتبرز ملامحها النفسية واضحة وقوية، ويرى أنها أقدر الوسائل والأشكال على توجيه النشء نحو الخير والجمال [10] .

6 -وكانت للزمخشرى اشارات حسنة في كشف النسق النفسى لأسلوب القرآن الكريم ولم نجد من المفسرين والدارسين لبلاغة القرآن من اهتم بهذا الجانب الذى كان أساسا في بناء أسلوب القرآن اللهم الا اشارات في بعض تفاسير الشيعة كالطبرسى أو الصوفية مثل لفتات الشيخ محيى الدين بن عربى. وقد كثرت اشارات الزمخشرى إلى هذه الزاوية المهمة وربط كثيرا من الفنون والخصائص البلاغية بأحوال النفس وشئونها وفسرها تفسيرا نفسيا يكشف عن سر قوتها وتأثيرها.

انظر إلى حديثه في الالتفات فقد فسره تفسيرا نفسيا معجبا، وانظر إلى حديثه في بعض صور النهى والتوكيد ومواقع الشرط والتعريف بالاضافة وتفسير قيود الجملة وما ذكرناه في ترتيب الجمل والآيات والتكرار وغير ذلك كثير وكثير، ولا أجدنى مبالغا ان قلت ان اعتماد الزمخشرى

(9) ينظر فصل البيان.

(10) ينظر ما في التمثيل في فصل البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت