سداده، وأنه ما كان ينبغى أن يكون الا كما قد كان «ألا ترى إلى قوله:
{ «صُنْعَ اللَّهِ» } ، و { «صِبْغَةَ اللَّهِ» } ، و { «وَعَدَ اللَّهُ» } ، و { «فِطْرَتَ اللَّهِ» } ، بعد ما وسمها باضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله: { «الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» } ، { «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً» } ، { «لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ» } ، { «لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» } [142] .
وهذا الأساس الذى يشير اليه الزمخشرى في كثير من المواضع قد ذكره عبد القاهر وبسط القول فيه وسماه النمط العالى والباب الأعظم وقال: «ولا ترى سلطان المزية يعظم في شىء كعظمة فيه» [143] .
وسبب المزية في هذا النوع غموض المسلك ودقة النظر والتأمل في الصنعة والاحتفال بصياغة القول.
والزمخشرى يذكر الأسلوب الصحيح المحكم الذى يقرر بعضه بعضا، يقول في قوله تعالى: { «الم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ» } [144] : «وهذا أسلوب صحيح محكم أثبت أولا أن تنزيله من رب العالمين وأن ذلك ما لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله: {«أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ» } ، لأن «أم» هى المنقطعة الكائنة بمعنى «بل» والهمزة، انكارا لقوله وتعجيبا منه لظهور أمره في عجز بلغائهم عن ثلاث آيات منه، ثم أضرب عن الانكار إلى اثبات أنه { «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» } .
ونظيره أن يعلل العالم في المسألة بعلة صحيحة جامعة قد احترز فيها أنواع الاحتراز كقول المتكلمين: النظر أول الأفعال الواجبة على الاطلاق التى لا يعرى عن وجوبها مكلف، ثم يعترض عليه فيها ببعض ما وقع احترازه منه فيرده بتلخيص أنه احترز من ذلك ثم يعود إلى تقرير كلامه وتمشيه» [145] .
(142) الكشاف ج 3ص 304، 305والآيات من سور:
النمل: 88، البقرة: 138، الزمر: 20
(143) دلائل الاعجاز ص 66
(144) السجدة: 31
(145) الكشاف ج 3ص 409.