فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 744

ويذكر كذلك الأسلوب الخشن والغليظ، وله احساس دقيق بمواقع الكلمات واصابتها، وتفاعل صادق مع ما تحتويه. يقول في قوله تعالى: { «قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ» } [146] : «دعاء عليه وهو من أشنع دعواتهم لأن القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها، و {«مَا أَكْفَرَهُ» } : تعجب من افراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه، ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للائمة على قصر متنه» [147] .

تأمل كيف وصف المعنى والمبنى والصنعة في هذه الكلمات القصار.

والزمخشرى يعتمد حكم الذوق ويستجيب له، ويقف عند هذا الحكم غير محلل ولا موضح، ويرفض تأويل المخالفين ووجه فهمهم للنص، ولا حجة له أحيانا الا الذوق، والاعتماد عليه في نظره اعتماد على أساس متين، وكأنه المرجع الذى يرجع اليه المختلفون مهما كانت درجة خلافهم. يقول في رده على أهل السنة، وجه تفسيرهم لقوله تعالى: { «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» } [148] : «ومن ارتكابهم أنهم فسروا «كثيرا» بمعنى «جميع» في هذه الآية، وخذلوا، حتى سلبوا الذوق فلم يحسوا ببشاعة قولهم: وفضلناهم على جميع ممن خلقنا» [149] .

ويذكر صفات للأسلوب فيها ابهام واجمال ثم يبين ويحلل ما أبهم وما أجمل يقول في قوله تعالى: { «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا، قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ» } [150] : «وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة وذلك أن الكائن من الأعاريب قد سماه الله اسلاما، ونفى أن يكون كما زعموا ايمانا، فلما منوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما كان منهم قال الله سبحانه وتعالى لرسوله عليه السلام: ان هؤلاء

(146) عبس: 17

(147) الكشاف ج 4ص 561.

(148) الاسراء: 70

(149) الكشاف ج 2ص 532

(150) الحجرات: 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت