يعتدون عليك بما ليس جديرا بالاعتداد به، من حدثهم الذى حق تسميته أن يقال له اسلام، فقل لهم: لا تعتدوا على اسلامكم، أى حدثكم المسمى اسلاما عندى لا ايمانا، ثم قال: بل الله يعتد عليكم أن أمركم بتوفيقه حيث هداكم للايمان على ما زعمتم، وادعيتم أنكم أرشدتم اليه، ووفقتم له ان صح زعمكم، وصدقت دعواكم، الا أنكم تزعمون وتدعون، والله عليم بخلافه، وفى اضافة الاسم اليهم وايراد الايمان غير مضاف ما لا يخفى على المتأمل» [151] .
ويوازن بين النص الذى يشرحه والنصوص التى تشابهه في معناه وفى غرضه ويدعو إلى النظر المتثبت في النصوص الأدبية والموازنة الدقيقة بين ما تشابه منها حتى يتسنى لنا أن نعرف أقواها في غرضها.
يقول في آيات الافك: «ولو فليت القرآن كله، وفتشت عما أوعد به من العصاة لم تر الله تعالى قد غلظ في شىء تغليظه في افك عائشة رضوان الله عليها، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد، والعتاب البليغ، والزجر العنيف، واستعظام ما ركب من ذلك، واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه على طرق مختلفة، وأساليب مفتنة، كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم ينزل الا هذه الثلاث لكفى بها، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا، وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذى هم هله، حتى يعلموا عند ذلك أنه الحق المبين، فأوجز في ذلك وأشبع، وفصّل وأجمل، وأكد وكرر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان الا ما هو دونه في الفظاعة، وما ذاك الا لأمر» [152] .
ويلتفت الزمخشرى في تحليله للنص إلى أهمية المقابلات بين المعانى وكيف اعتمد القرآن عليها في بث الرغبة والرهبة. يقول فى
(151) الكشاف ج 4ص 300.
(152) الكشاف ج 3ص 176.