فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 744

قوله تعالى: { «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» } [153] : «من عادته عز وجل في كتابه أن يذكر الترغيب مع الترهيب، ويشفع البشارة بالانذار، إرادة التنشيط لاكتساب ما يزلف، والتثبيط عن اقتراف ما يتلف» [154] .

وحينما يتابع الزمخشرى كلمات الآيات بالنظر والتحليل نرى في هذه المتابعة لونا من الدراسة البلاغية الممتعة، ونجد ذوقا، وحسا نادرين، نرفع صاحبهما إلى درجة الأفذاذ من المتذوقين، ولا نجد كثيرا ممن يفضلون الزمخشرى في هذا الباب مع شغفنا بتتبع هذا اللون من الدراسة وحرصنا على أن نقرأ ما نعثر عليه من تحليل النصوص تحليلا بلاغيا بصيرا، سواء أكان هذا في شرح الدواوين والنصوص الأدبية القديمة، أو كان عند المعاصرين، ممن يتعرضون في أثناء دراسة النظريات النقدية إلى أنواع من التطبيق وضرب الأمثلة. أقول: ان الزمخشرى من الأفذاذ المتذوقين في هذا الباب وله تحليلات ما استطاع الزمن الطويل ولا تطور الدراسات الأدبية أن يذهب شيئا من بهائها وزهائها. وقد ترى صدق هذه الدعوى في كثير من النصوص التى أثبتناها في المواضع المختلفة وقد يكون مسبوقا بتحليلات بلاغية لبعض النصوص القرآنية فيقع عليها ويكون جهده حينئذ تلخيصا لما كتب، أو بسطا له، مع اضافات يسيرة. ثم يشير إلى أنه لهذا الذى ذكر استفصح علماء البلاغة هذه الآية.

يقول في قوله تعالى: { «رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا» } [155] : «وانما ذكر العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه وهو أصل بنائه فاذا وهن تداعى وتساقطت قوته. ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فاذا وهن كان ما وراءه أوهن. ووحد لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية، وقصده إلى هذا أن هذا الجنس الذى هو العمود والقوام وأشد

(153) البقرة: 25

(154) الكشاف ج 1ص 78

(155) مريم: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت