فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 744

ثم خاس بضمانه فيها، ونحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب وما جاء القرآن الا على طرقهم، وأساليبهم، من ذلك قولهم: لو قيل للشحم أين تذهب؟ لقال: أسوى العوج، وكم وكم لهم من أمثال على ألسنة البهائم والجمادات، وتصور مقاولة الشحم محال، ولكن الغرض أن السمن في الحيوان مما يحسن قبيحه كما أن العجف مما يقبح حسنه فصور أثر السمن فيه تصويرا هو أوقع في نفس السامع وهى به آنس، وله أقبل وعلى حقيقته أوقف، وكذلك تصوير عظم الأمانة وصعوبة أمرها، وثقل محملها، والوفاء بها، فان قلت: قد علم وجه التمثيل في قولهم للذى لا يثبت على رأى واحد: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، لأنه مثلت حاله في تميله وترجحه بين الرأيين وتركه المضى على أحدهما بحال من يتردد في ذهابه فلا يجمع رجليه للمضى في وجهه وكل واحد من الممثل والممثل به شىء مستقيم داخل تحت الصحة، والمعرفة، وليس كذلك ما في هذه الآية فان عرض الأمانة على الجماد، وإباءه واشفاقه، محال في نفسه غير مستقيم فكيف صح بناء التمثيل على المحال، وما مثال هذا الا أن تشبه شيئا والمشبه به غير معقول؟ قلت: الممثل به في الآية، وفى قولهم: لو قيل للشحم أين تذهب، وفى نظائره، مفروض، والمفروضات تتخيل في الذهن كما في المحققات، مثلت حال التكليف في صعوبته وثقل محمله، بحاله المفروضة، لو عرضت على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنها وأشفقن منها» [171] .

ويقول الشهاب معلقا على هذا: «ومنه ظهر أن التخييل تمثيل خاص والتصوير لا ينافى كونه تمثيلا وهذا أبسط موضع حقق المصنف فيه التمثيل فليحذ على مثاله» [172] .

ويلخص الشهاب استعمالات التخييل، فيقول: «التخييل له استعمالات كما ذكره الشريف في حواشى شرح المفتاح حيث قال: انه يطلق

(171) الكشاف ج 3ص 446.

(172) حاشية الشهاب ج 7ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت