5 -ويذكر تسمية الشيء بما يؤول اليه:
يقول في قوله تعالى: { «إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا» } [206] : «يعنى عنبا. تسمية للعنب بما يؤول اليه» [207]
6 -ويذكر تسمية الشيء بما يجاوره:
يقول في قوله تعالى: { «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً» } [208] : «حتى: غاية ل «كذبوا» لا ل «خسروا» ، لأن خسرانهم لا غاية له، أى ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجىء الساعة، فان قلت: أما يتحسرون عند موتهم؟ قلت: لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمى باسمها.
ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من مات فقد قامت قيامته» [209]
7 -ويذكر تسمية الشيء باسم آلته:
يقول في قوله تعالى: { «وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» } [210] : { «قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» } : أى سابقة، وفضلا، ومنزلة رفيعة، فان قلت: لم سميت السابقة قدما؟ قلت: لما كان السعى والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، وباعا لأن صاحبها يبوع بها، فقيل: لفلان قدم في الخير» [211]
ويقول في قوله تعالى: { «وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ» } [212] :
«لسان الصدق: الثناء الحسن وعبر ب «اللسان» عما يوجد باللسان، كما عبر باليد عما يطلق باليد وهى العطية، قال: انى أتتنى لسان لا أسر بها».
يريد الرسالة، ولسان العرب لغتهم وكلامهم [213]
(206) يوسف: 36
(207) الكشاف ج 2ص 365
(208) الأنعام: 31
(209) الكشاف ج 2ص 12
(210) يونس: 2
(211) الكشاف ج 2ص 275
(212) مريم: 50
(213) الكشاف ج 3ص 16