فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 744

وحمل كلام الزمخشرى على ما ذهب اليه السبكى باطل، لأن الزمخشرى أراد بالمجاز في آية: { «وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ» } المجاز المتفرع عن الكناية، وقد صرح به ولم يقصد المجاز المستقل، أو المجاز المحض، الذى يكون من أول الأمر مجازا، وما ذكره في آية: { «وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» }

لا يقصد فيه التعريف الجامع المانع للكناية، وانما أراد أن يذكر من أوصافها ما يفرق بينها وبين التعريض، ولا ضير أن يكون هذا الوصف مشتركا بينها وبين غيرها من فنون البيان الأخرى، لأن المطلوب فيه أن يكون فاصلا بينها وبين التعريض.

يقول العلامة سعد الدين في حاشيته المخطوطة على الكشاف معلقا على كلامه في هذه الآية: «ليس القصد إلى تعريفها حتى يعترض بأن ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له شامل للمجاز، بل إلى تمييز أحدهما عن الآخر» [330]

وقد يضاف إلى الكناية ما يزيدها حسنا وتأثيرا، وذلك بذكر ما يشاكلها ويلائمها. يقول في قوله تعالى: { «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ» } [331] : «وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله لأن أهل الاسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلى فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه، وقد حسن الكلام تحسينا بينا أن جمع بين قوله:

{ «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ» } وقوله: { «عَلى مَا رَزَقَهُمْ» } ، ولو قيل: لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة» [332]

ويذكر الزمخشرى تعدد الكنايات لمعنى واحد، ويشير إلى بلاغتها، وهذه طريقة جيدة في تذوق اللغة، وفقه أسرارها، يقول في قوله تعالى: { «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ» } [333] : «عض

(330) حاشية سعد الدين ورقة 118.

(331) الحج: 28

(332) الكشاف ج 3ص 120

(333) الفرقان: 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت