فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 744

وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق، وفلان دنس الثياب للغادر، وذلك لأن الثوب يلابس الانسان ويشتمل عليه فكنى به عنه، ألا ترى إلى قولهم: أعجبنى زيد ثوبه، كما يقولون: أعجبنى زيد عقله، وخلقه، ويقولون: المجد في ثوبه، والكرم تحت حلّته» [340] فالتعبير عن الانسان بثوبه من المجاز المرسل الذى علاقته المجاورة، أو الحالية.

ولكن الزمخشرى يجعله من الكناية، وقولهم: المجد في ثوبه، إذا كان يراد بالثوب فيه لابسه، فذلك أيضا من المجاز المرسل، وليس من الكناية عن النسبة، ويمكن أن يكون المثال الواحد كناية لغوية باعتبار، ومجازا مرسلا باعتبار آخر.

وقد ذكر الزمخشرى توارد الكناية والمجاز المرسل على كلمة واحدة في أطوار مختلفة، يقول في قوله تعالى: { «وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا» } [341] : «السر وقع كناية عن النكاح الذى هو الوطء، لأنه مما يسّر. قال الأعشى:

ولا تقربن من جارة إن سرّها ... عليك حرام فانكحن أو تأبّدا

ثم عبر به عن النكاح الذى هو العقد لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح» [342]

فالسر سبب في النكاح بمعنى العقد باعتبار المعنى المجازى الذى هو الوطء، أو النكاح بمعنى الوطء، لذلك صح أن يعبر بالسر عن العقد، لأن بينهما علاقة السببية.

أما أن يكون السر بمعناه الأصلى القديم وهو ما كان ضد الجهر فانه لا يصح أن يعبر به عن العقد لأنه لا علاقة بينهما. فالكلمة اذن قد

(340) الكشاف ج 4ص 516

(341) البقرة: 235

(342) الكشاف ج 1ص 215، 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت