فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 744

ويذكر الزمخشرى أن الكلمات الواسعة المدلول صالحة لأن يكنى بها عن جملة أحداث وأفعال، فتفيد نوعا من الاختصار كما في كلمة «فعل» التى يصح أن تكون كناية عن جملة كاملة أو عدة جمل، وقد أشرنا إلى هذا في بحث الاختصار ونذكره هنا لأنه أشار فيه إلى الكناية واختلفت آراء الشراح في بيان مراده بها.

يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ» } [343] : «فان قلت: لم عبر عن الاتيان بالفعل وأى فائدة في تركه اليه؟ قلت: لأنه فعل من الأفعال تقول: أتيت فلانا فيقال لك: نعم ما فعلت، والفائدة فيه أنه جار مجرى الكناية التى تعطيك اختصارا ووجازة تغنيك عن طول المكنى عنه، ألا ترى أن الرجل يقول:

ضربت زيدا في موضع كذا على صفة كذا، وشتمته، ونكلت به، ويعد كيفيات وأفعالا، فتقول: بئسما فعلت، ولو ذكرت ما أثبته عنه لطال عليك، وكذلك لو لم يعدل عن لفظ الاتيان إلى لفظ الفعل لا أستطيل أن يقال: فان لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله [344]

وقد ذهب بعض البلاغيين إلى أنه يريد بالكناية هنا الضمير المبنى على الاختصار ودفع التكرار. وقد ورد على هذا أن الضمير كناية في الأسماء، وما هنا فعل، واذا قيل: ان الكناية هنا ما قابلت المجاز لأن الفعل عام كنى به عن خاص، رد هذا بأنه يكون حينئذ كناية لا جاريا مجراها، وقد يعتذر بأن الملازمة ليست متساوية، لأن الفعل أعم مطلقا، وحصول الانتقال منه بمعونة المقام. فلذلك حكم بجريانه مجراها.

هذا شىء مما قاله البلاغيون [345] فى تفسير الكناية في هذا النص.

(343) البقرة: 24

(344) الكشاف ج 1ص 76

(345) انظر الحاشية الفائقة للسيد الشريف ج 1ص 191 وحاشية الشهاب ج 2ص 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت