فهرس الكتاب
والواقع أننا لسنا في حاجة إلى تفسيرها بالضمير لأنه ليس في كلامه ما يشعر بصحة هذا التفسير، وأنه لا ضير علينا إذا فهمناها كما نفهم كلمة الكناية في استعمالاته، أى الكناية الاصطلاحية أو اللغوية، وهى هنا أقرب إلى اللغوية، وليس قوله: «جاريا مجرى الكناية» صالحا لأن يعترض به علينا حتى نذهب إلى تفسير آخر. أو نتحمل في التماس شىء في الملازمة، فان الزمخشرى ذكر هذه الكناية في آية أخرى وقال انها كناية، ولم يقل جارية مجراها، يقول في قوله تعالى:
{ «وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ» } [346] : «فان فعلت: معناه فان دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، فكنى عنه بالفعل ايجازا» [347]
ويذكر الزمخشرى من فوائد الكناية زيادة على الاختصار الذى يكرره في مواضعها وعلى تأثير الصورة المكنى بها، لأنها وان كانت غير مقصودة بالنفى والاثبات فان لها دخلا في الايحاء والتأثير كما قلنا، يذكر من فوائد الكناية أنها قد تكون مظهرا لشرف المكنى عنه وتعظيمه، كما أن عكسها وهو التصريح قد يكون مظهرا للتنفير عن المكنى عنه وتحقيره.
يقول في قوله تعالى: { «قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ» } [348] : «جعل المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه كقوله تعالى: {«مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» } [349] ، { «أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ» } [350] ، والزنا ليس كذلك انما يقال فيه: فجر بها، وخبث بها، وما أشبه ذلك. وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب» [351]
(346) يونس: 106
(347) الكشاف ج 1ص 293
(348) مريم: 20
(349) الأحزاب: 49
(350) النساء: 43
(351) الكشاف ج 3ص 7