فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 744

التعريض:

وادراك المعنى المعرض به في الأساليب الأدبية لا يستطيعه الا من أوتى مقدرة على الفهم والتذوق، وليس الفهم الأدبى وقوفا عند المدلولات اللغوية للأساليب، وانما هو ذهاب وراء هذه النصوص، وبحث في أضواء كلماتها، وتسمع لخافيات ايحاءاتها، والناس في هذا مختلفون كل حسب قدرته.

وقد كان الزمخشرى بلاغيا مرهف الحس دقيق الشعور، نافدا بطبيعته الأدبية إلى ما وراء ظاهر النصوص، وهذه المقدرة تتجلى في ادراكه لما توحى به الأساليب من المعانى البعيدة عن متن ألفاظها.

وقد كان الزمخشرى أول دارس يحدد فرقا دقيقا بين الكناية والتعريض كما قلت، وهو بهذا يخالف عبد القاهر الذى جعل التعريض رديفا للكناية.

يقول الزمخشرى في الفرق بين الكناية والتعريض:

«الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، كقولك: طويل النجاد والحمائل لطويل القامة. وكثير الرماد للمضياف، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شىء لم تذكره، كما يقول للمحتاج اليه: جئتك لأسلم عليك، ولأنظر وجهك الكريم، ولذلك قالوا: وحسبك بالتعريض منى تقاضيا، وكأنه امالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض، ويسمى التلويح، لأنه يلوح منه ما يريد» [352]

وقد سبق أن ناقشنا ما ذكره في تعريف الكناية، ونقول هنا: ان ما ذكره في تعريفه التعريض لم يستطع أحد من العلماء المدققين أن يغير

(352) الكشاف ج 1ص 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت