فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 744

فيه كلمة واحدة فقد قالوا في تعريفه: انه امالة الكلام إلى عرض أى جانب يدل على المقصود» [353]

وهذا التعريف مأخوذ من جراء كلام الزمخشرى السابق أى من قوله: والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شىء لم تذكره.

والسبب في أن كان تعريفه للكناية في هذا الموضع غير دقيق حتى كان شاملا لأنواع المجاز كلها، وكان تعريفه للتعريض دقيقا حتى لم يصح أن يطلق الا عليه. السبب في ذلك أنه يعلم أن الكناية قد سبقه بتعريفها علامة القرن الخامس عبد القاهر، أما التعريض فانه أول من وضع له تعريفا علميا، فكان من الضرورى أن يراعى فيه أصول التعاريف.

وقد كان كلامه في التعريض مثيرا لمسألة شغلت البلاغيين بعده، واضطربت أقوالهم فيها، ذلك أنهم قد فهموا مما ذكره هنا أن الكلام غير مستعمل في المعنى التعريضى، فقيل: كيف يدل الكلام على معنى دلالة صحيحة، وهو غير مستعمل فيه على طريق الحقيقة، أو على طريق المجاز، ومن هنا ظهرت فكرة مستتبعات التراكيب، وهى وان كانت فكرة تائهة في الدراسة البلاغية، الا أنها ومضة أدبية كان ينبغى أن تكون أكثر وضوحا وابرازا، لأنها تعنى فهم ما وراء المدلولات اللغوية للتراكيب في التعبير الأدبى، وواضح أن النص الأدبى انما تقاس قيمته بثراء معانيه وايحاءاته، وأن النصوص الأدبية الخالدة هى التى لا ينتهى مددها الروحى والنفسى. وهذا من أسرار الاعجاز البلاغى في القرآن الكريم. والحق أن تقدم بعض التفاسير يرجع إلى الاجتهاد في كشف آفاق جديدة لمدلول النص القرآنى، أعنى البحث الجاد الدءوب في رؤية مستتبعات التراكيب.

(353) حاشية السيد الشريف على المطول ص 414

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت