فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 744

الله تعالى، وايثارهم ذلك على الدعة والخفض وكره ذلك المنافقون، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الايمان ودواعى الايقان» (الكشاف ج 2ص 232) .

ويقول في قوله تعالى: { «لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ» } [363] : «وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها أمانة زوجها، وبه في خيانته أمانة الله حين ساعدها بعد ظهور الآيات على حبسه» [364]

وبالتأمل في هذه النصوص نلحظ أن في سياقها أحوالا موحية بالمعانى التعريضية، فاذا كانت الآية تسم الذى يكتم شهادة الله بأشد الظلم، فان هناك نفرا من أهل الكتاب عرفوا شهادة الله لمحمد عليه الصلاة والسلام في كتبهم ثم كتموها.

واذا كانت الآية تصف اعراض الله عن الكافرين، فهناك مؤمنون يأملون اقبال الله عليهم.

واذا كان هناك من كره أن يجاهد بنفسه، فان هناك من جاهد.

واذا كان هناك من صدق فان هناك من كذب، وهكذا كانت المقامات والأحوال ملهمة المعانى التعريضية.

وقد ذكر الزمخشرى نوعا من التعريض لا أحسب أنه يختلف عن التعريض المذكور في هذه النصوص. وذلك هو ما يعرض به المخاطب ليقى نفسه الوقوع في الكذب، أو هو الكلام الذى يذكره المتكلم وهو صادق ليشغل به مخاطبه عن شىء لا يريد المتكلم من مخاطبه أن يتجه اليه، كما في قول موسى عليه السلام فيما حكاه القرآن:

{ «لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ» } [365] «فقد أخرج الكلام في معرض النهى عن المؤاخذة بالنسيان ليوهم أنه قد نسى بسطا لعذره في الانكار» .

(363) يوسف: 52

(364) الكشاف ج 2ص 74.

(365) الكهف: 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت