شكايات أيام ملكن قصائدى ... فلم يبق فيها للنسيب نصيب
إذا قلت في شكوى الزمان قصيدة ... وجدت القوافى ترعوى وتجيب
وإن قلت مدحا أو نسيبا وجدتها ... وعصيانها لى عند ذاك عجيب [13]
ويفلسف عزوفه عن النساء ورغبته عن النسل بأنه يخشى أن يلد ولدا غير كيس فيكون سبة وعارا وفضيحة وشنارا، وكم من والد يربى ولده ويشقى ثم يشقيه ولده حين يراه ولدا تافها لا يعبأ به ولا يلتفت اليه:
تصفحت أولاد الرّجال فلم أكد ... أصادف من لا يفضح الأمّ والأبا
رأيت أبّا يشقى لتربية ابنه ... ويسعى لكى يدعى مكيسا ومنجبا [14]
أراد به النشأ الأغرّ فما درى ... أيوليه حجرا أم يعلّيه مركبا
أخو شقوة ما زال مركب طفله ... فأصبح ذاك الطفل للناس مركبا
لذاك تركت النّسل واخترت سيرة ... مسيحية أحسن بذلك مذهبا
وقد لامه أهله لاعراضه على النسل ونصحوه بطلبه، فلا مهم لأنهم يلحونه على النسك ووصفهم باللؤم في النصيحة، وأشار إلى فساد الأولاد وقبائحهم وأنه ينبغى أن يترفع مثله عن أن يولد له ولد قبيح:
يموّه قومى بالتّنصح لؤمهم ... وإن عناء لومهم والتّنصّح
يلوموننى أنّى نأيت بجانبى ... عن النّسل ألوى عنه رأسى وأجمح
أتلحون لواما على النّسك أهله ... إذا لم يفدك القول فالصّمت أصلح
(13) الديوان ورقة 6.
(14) المكيس من أكيس إذا ولد ولدا كيسا والعرب تقول: ان المكيسة تكيس أى المرأة الكيسة تلد أولادا أكياسا قال:
فلو كنتم لمكيسة لكانت ... وكيس الأم يظهر في البنينا