ولقى الزمخشرى أفاضل عصره، وأخذ عنهم. وقد ذكر الرواة أنه أخذ الأدب عن أبى الحسن على بن المظفر النيسابورى، وأبى مضر الأصبهانى، وسمع من أبى سعيد الشقانى، وشيخ الاسلام أبى منصور الحارثى.
وقد ذكر شيخه أبا مضر، ونوه به، وأشار إلى علمه وفضله، وكان يحبه ويخلص له في حبه. وتفجع في رثائه:
وما زال موت المرء يخرب داره ... وموت فريد العصر قد خرّب العصرا
وصكّ بمثل الصّخر سمعى نعيّه ... فشبّهت بالخنساء إذ فقدت صخرا
ويقول مشيرا إلى افادته منه وأخذه عنه:
فقلت لطبعى هات كلّ ذخيرة ... فمن أجله ما زلت أدّخر الذّخرا
وأبرز كريمات القوافى وغرّها ... فمنه استفدنا العلم والنّظم والنّثرا
وكان أبو مضر كما يقول الرواة يلقب بفريد العصر، وكان وحيد دهره وأوانه في علم اللغة والنحو والطب. يضرب به المثل في أنواع الفضائل، أقام بخوارزم مدة وانتفع الناس بعلومه، ومكارم أخلاقه، وأخذوا عنه علما كثيرا، وتخرج عليه جماعة من الأكابر في اللغة، منهم الزمخشرى، وهو الذى أدخل على خوارزم مذهب المعتزلة ونشره بها فاجتمع عليه الخلق لجلالته وتمذهبوا بمذهبه منهم أبو القاسم الزمخشرى [17] .
ولعل ما وصف به الضبى من كرم النفس وفضيلة الأخلاق هو الذى مكن له في نفس تلميذه، وقد أشار الزمخشرى في بعض أشعاره إلى أن شيخه هذا كان يدفع حاجته ويكفيه ما أهمه:
ولو لم يل الضّبىّ عنى عراكها ... لغالت يد البلوى أديمى بعركها
وقد ذكر مؤرخ الاسلام الحافظ الذهبى أن الزمخشرى سمع من ابن البطر في بغداد [18] .
(17) معجم الأدباء ج 19ص 123.
(18) العبر في أخبار من غبر ج 4.