ويذكر القفطى أنه لقى في بغداد الدامغانى الفقيه الحنفى [19]
ولقى فيها أيضا الشيخ أبا منصور الجواليقى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وقرأ عليه بعض كتب اللغة من فواتحها، واستجاز أبا منصور. ولقى فيها العلامة الشريف ابن الشجرى، يقول ابن الانبارى: وقدم إلى بغداد للحج فجاءه شيخنا الشريف ابن الشجرى مهنئا بقدومه، فلما جالسه أنشده الشريف:
كانت مساءلة الرّكبان تخبرنى ... عن أحمد بن دؤاد أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذنى بأحسن مما قد رأى بصرى
وأنشده أيضا:
واستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغّر الخبر الخبر
وأثنى عليه ولم ينطق الزمخشرى حتى فرغ الشريف من كلامه، فلما فرغ شكر الشريف وعظمه وتصاغر له وقال: ان زيد الخيل دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلم فحين بصر بالنبى صلّى الله عليه وسلم رفع صوته بالشهادتين، فقال له الرسول صلّى الله عليه وسلم: «يا زيد الخيل، كل رجل وصف لى وجدته دون الصفة الا أنت فانك فوق ما وصفت» ، وكذلك الشريف، ودعا له وأثنى عليه، فتعجب الحاضرون من كليهما لأن الخبر كان أليق بالشريف والشعر أليق بالزمخشرى [20] وابن الشجرى كما يقول ابن خلكان كان اماما في النحو، واللغة، وأشعار العرب، وأيامها، وأحوالها، كامل الفضائل، متضلعا من الأدب وكان حسن الكلام حلو الألفاظ، فصيحا، جيد البيان والتفهم [21] .
ويشير الزمخشرى في كتابه «أعجب العجب» إلى شيخه محب الدين في بعض مسائل الاعراب ويدعو له، يقول: وقال شيخنا محب الدين قدس
(19) أنباه الرواة ج 4ص 268.
(20) نزهة الألباء ص 469.
(21) وفيات الأعيان ج 5ص 96.