فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 744

وأحمد بن يحيى ج 3ص 224، ويعقوب بن السكيت وكتابه اصلاح المنطق ج 3ص 278، وابن المقفع ج 3ص 286، وكتاب الحيوان ج 3ص 284، وعبد القاهر الجرجانى ج 4ص 311، وابن قتيبة ج 4ص 549، وعمرو بن عبيد ج 4ص 597، وغير ذلك كثير مما يفيدنا أن الزمخشرى أفاد من القراءة أكثر مما أفاد من السماع والتلقى.

وكتابه «ربيع الأبرار» شاهد صدق على درايته بمأثور الأدب والأخبار، وقد أشار القفطى إلى هذا حين قال: ولم يكن له على ما عنده من العلم لقاء ولا رواية [26] .

وكان الزمخشرى حنفى المذهب، وكان متسامحا مع مخالفيه في المذهب الفقهى، أحب الامام الشافعى ونوه بمكانته، ويذكر أنه من أعلام العلم، وأئمة الشرع، ورءوس المجتهدين، وقد كتب كتابا ترجم له ب «شافى العى من كلام الشافعى» والكتاب غير معروف وأظنه يتصل ببلاغة الامام ورسوخ قدمه في علم العربية وتمكنه منها، يقول في قوله تعالى: { «ذَلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا» } [27] بعد ما فسر العول بالميل والجور: «والذى يحكى عن الشافعى رحمه الله أنه فسر {«أَلَّا تَعُولُوا» } : ألا تكثر عيالكم، فوجهه أن يجعل من ذلك عال الرجل عياله يعولهم، كقوله: مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم. وفى ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الكسب، وحدود الورع، وكسب الرزق الطيب، وكلام مثله من أعلام العلم وأئمة الشرع ورءوس المجتهدين حقيق بالحمل على الصحة والسداد.

وألا يظن به تحريف «تعيلوا» إلى: تعولوا، فقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وكفى بكتابنا المترجم بكتاب «شافى العى من كلام الشافعى» شاهدا بأنه كان أعلى كعبا، وأطول باعا في علم كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا، ولكن للعلماء طرقا، وأساليب، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريق الكناية» [28] .

(26) انباه الرواة ج 3ص 270.

(27) النساء: 3

(28) الكشاف ج 1ص 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت