فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 744

التنزيل رائق، مفتاح لدقائق التأويل فائق، تبيان لدلائل الاعجاز وأسرار البلاغة، ايضاح لمعالم الايجاز وآثار الفصاحة، تلخيص لغوامض مشكل كتاب الله ومفصله» [92] .

وتستطيع أن تجمل مواقف العلامة سعد الدين من بلاغة الكشاف في النقاط التالية:

1 -توضيح وجهة الزمخشرى في بعض الأصول البلاغية وذلك مثل بيان مذهبه في الاستعارة التى سميت بعده بالاستعارة المكنية، وحدها في كلامه، ورأيه في قرينتها، وأنها أى المكنية لا تلازم التخييلية، ثم مناقشة ما يحوم حول هذا الرأى من الاعتراضات.

يقول العلامة سعد الدين:

«فان قلت: ما ذكره المصنف من تفسير الاستعارة بالكناية شىء لا مستند له في كلام السلف ولا ينبنى على مناسبة لغوية، وكأنه استنباط منه، فما تفسيرها الصحيح؟ قلنا: معناها الصحيح المذكور في كلام السلف هو ألا يصرح بذكر المستعار بل يذكر رديفه ولازمه الدال عليه، فالمقصود بقولنا: أظفار المنية، استعارة السبع للمنية، كاستعارة الأسد للرجل الشجاع، في قولنا: رأيت أسدا، لكنا لم نصرح بذكر المستعار، أعنى السبع، بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينقل منه إلى المقصود، كما هو شأن الكناية، فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به، والمستعار منه هو الحيوان المفترس، والمستعار له هو المنية، وبهذا يشعر كلام صاحب الكشاف في قوله تعالى: {«يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ» } [93]

حيث قال: شاع استعمال النقض في ابطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة، لما فيه اثبات الوصلة بين المتعاهدين، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها، أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا اليه بذكر شىء من روادفه، فينبهوا بذلك الرمز على مكانه، نحو «شجاع يفترس أقرانه» ، ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد.

(92) مقدمة المطول.

(93) البقرة: 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت