فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 744

هذا كلامه وهو صريح في أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك صريحا المرموز اليه بذكر لازمه. لكنا قد استفدنا منه أن قرينة الاستعارة بالكناية لا يجب أن تكون استعارة تخييلية، بل قد تكون تحقيقية كاستعارة النقض لابطال العهد» [94] .

وهذا استنباط دقيق وفهم واضح بيّن فيه رأى الزمخشرى في أمرين، الأول: في معنى الاستعارة المكنية وأنها هى المستعار المحذوف المرموز له بذكر لازمه، والأمر الثانى: أن هذا اللازم وهو القرينة قد يكون استعارة تحقيقية، وهاتان المسألتان من المسائل الخلافية بين البلاغيين.

ومعنى الاستعارة المكنية كما يفهم من كلام الزمخشرى هو الرأى المنسوب إلى الجمهور وهو المقابل لمذهب السكاكى ومذهب الخطيب في تحديدها.

واعتبار القرينة استعارة تصريحية يحتاج إلى شىء من التوجيه نهض صاحب الكشاف ببيانه وأورده السيد الشريف ملخصا في حاشيته على المطول [95] .

وقد بينت ذلك في دراسة الاستعارة في الكشاف.

قال السيد: «فان قلت: إذا كان النقض ونظائره استعارات مصرحا بها قد شبه معانيها المرادة بمعانيها الأصلية فكيف تكون كنايات عن استعارات أخرى؟ قلت: هذه الاستعارات من حيث انها متفرعة على الاستعارات الأخر صارت كنايات عنها فان النقض انما شاع استعماله في ابطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل، فلما نزل العهد منزلة الحبل وسمى باسمه نزل ابطاله منزلة نقضه فلولا استعارة الحبل للعهد لم يحسن بل لم يصح استعارة النقض للابطال، وقس على ذلك استعارة الافتراس والاغتراف فانها تابعة لاستعارة الأسد للشجاع، والبحر للعالم.

(94) المطول ص 383.

(95) حاشية السيد الشريف على المطول ص 384، 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت