فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 744

ولما كانت هذه الاستعارات تابعة لتلك الاستعارات الأخر ولم تكن مقصودة في أنفسها بل قصد بها الدلالة على تلك الاستعارات الأخر كانت كناية عنها وذلك لا ينافى كونها في أنفسها استعارات على قياس ما عرفت من أن الكناية لا تنافى إرادة الحقيقة فظهر بذلك أن الاستعارة بالكناية لا تستلزم الاستعارة التخييلية فان قلت: لو كان النقض مثلا مستعملا في ابطال العهد لم يكن شىء من روادف المستعار المسكوت عنه أعنى الحبل مذكورا فلا يصح قوله: ثم يرمزوا اليه بذكر شىء من روادفه فوجب أن يكون النقض ونظائره من قرائن الاستعارة بالكناية مستعملة في معانيها الحقيقية التى هى روادف المستعار المسكوت عنه

قلت: لما صرح باستعمال النقض في ابطال العهد علم أنه أراد بذكر الرادف ما هو أعم من أن يراد به معناه الاصلى الذى هو الرادف الحقيقى أو يراد به ما هو مشبه بذلك المعنى منزل منزلته، فان النقض من روادف الحبل، أما إذا أريد به معناه الحقيقى فظاهر، وأما إذا أريد به معناه المجازى فلأنه إذا نزل منزلة المعنى الحقيقى وعبّر عنه باسمه صار رادفا للحبل أيضا، فالرادف على الأول مذكور لفظا ومعنى حقيقة، وعلى الثانى مذكور لفظا حقيقة ومعنى ادعاء وكلاهما يصلحان قرينة للاستعارة بالكناية» [96] وقد أشرت إلى هذا في دراسة الاستعارة في الكشاف.

2 -اعتماده على بلاغة الكشاف في محاولة تجاوز الحد الضيق الذى فرضه الخطيب على خصائص الصياغة في التعبير البليغ، فحين حاول الخطيب أن يحصر أغراض التوكيد في نفى الشك أورد الانكار في المقام التحقيقى والمقام التنزيلى، رفض سعد الدين هذا وأحس أن التوكيد في الجملة يكون لأغراض أخرى، واستشهد على وجهته الصائبة بكلام الشيخين عبد القاهر والزمخشرى.

يقول سعد الدين بعد شرحه لكلام الخطيب في أضرب الخبر: «وهاهنا

(96) حاشية السيد الشريف على المطول ص 384، 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت