فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 744

3 -محاولة تصحيح أوهام القوم في فهم بلاغة الكشاف وتفسيرها:

من ذلك ما قاله الزمخشرى في وجه افراد العظم في قوله تعالى:

{ «قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي» } [102] فقد ذكر أن زكريا عليه السلام أراد أن يقول: ان هذا الجنس الذى هو عمود البدن وقوامه قد أصابه الوهن، وهذه مبالغة في تصوير الضعف الذى أصاب زكريا عليه السلام، لأن العظم إذا وهن كان غيره أوهن، فاذا جمع كان المعنى ان الوهن قد أصاب كل العظم لا بعضه، وفرق بين أن يقول عليه السلام: ان كل عظامى قد أصابه الوهن، وأن يقول: ان جنس العظم الذى هو قوام البدن وأصلبه قد أصابه الوهن، ويقول صاحب المفتاح:

انه ترك جمع العظم إلى الافراد لطلب شمول الوهن للعظام فردا فردا، لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد، ومع هذا الفرق البين بين الكلامين توهم بعضهم الجمع بينهما، وذلك بحمل كلام الزمخشرى على خلاف ما يدل عليه، قال سعد الدين:

«فالتنافى بين الكلامين واضح وتوهم بعضهم أنه لا منافاة بينهما بناء على أن مراد صاحب الكشاف أنه لو جمع لكان قصدا إلى أن بعض عظامه مما لم يصبه الوهن، ولكن الوهن انما أصاب الكل من حيث هو كل والبعض بقى خارجا كالواحد والاثنين، ومنشأ هذا التوهم سوء الفهم وقلة التدبر» [103] .

ومن محاولته تصحيح أوهام القوم في فهم بلاغة الكشاف ما ذكره في أغراض تعقيب المسند اليه بضمير فصل حيث ذكر أن ذلك يكون لغرض قصر المسند على المسند اليه، فاذا قلت: زيد هو القائم، كان القيام مقصورا على زيد لا يتعداه إلى غيره، ثم ذكر سعد الدين أن ناسا زعموا أن الفصل كما يكون لقصر المسند على المسند اليه يكون لقصر المسند اليه على المسند، وأن هذا مستنبط من كلام صاحب

(102) مريم: 4

(103) المطول ص 85، 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت