فهرس الكتاب
الكشاف حين يقول في قوله تعالى: { «وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } [104] :
«ان معنى التعريف فى {«الْمُفْلِحُونَ» } الدلالة على أن المتقين هم الذين ان حصلت لهم صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة، قال سعد الدين مبينا وجه فهمهم لهذا الكلام: فزعموا أن معنى: «لا يعدون تلك الحقيقة» أنهم مقصورون على صفة الفلاح لا يتجاوزونه إلى صفة أخرى، وهذا غلط منشؤه عدم التدرب في هذا الفن، وقلة التدبر لكلام القوم، أما أولا فلأن هذا إشارة إلى معنى آخر للخبر المعرف باللام أورده الشيخ في دلائل الاعجاز حيث قال: اعلم أن للخبر المعرف باللام معنى غير ما ذكر دقيقا مثل قولك: هو البطل المحامى، لا تريد أنه البطل المعهود ولا قصر جنس البطل عليه مبالغة، ونحو ذلك، بل تريد أن تقول لصاحبك: هل سمعت بالبطل المحامى؟ وهل حصلت على معنى هذه الصفة؟ وكيف ينبغى أن يكون الرجل حتى يستحق أن يقال ذلك له وفيه؟ فان كنت تصورته حق تصوره فعليك بصاحبك، يعنى زيدا، فانه لا حقيقة له وراء ذلك، وطريقته طريقة قولك: هل سمعت بالأسد؟
وهل تعرف حقيقته؟ فزيد هو هو بعينه، هذا كلامه، وأما ثانيا فلأن صاحب الكشاف انما جعل هذا معنى التعريف وفائدته، لا معنى الفصل، بل صرح في هذه الآية بأن فائدة الفصل الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة، والتوكيد، وايجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند اليه دون غيره» [105] .
4 -وهمه في تفسير كلام الزمخشرى، فاذا كان قد حاول كما قلنا أن يصحح أوهام القوم في فهم كلام الزمخشرى فقد وقع هو نفسه في هذا الوهم، وفاته أن يدرك الحق في بعض المواضع من كلام الزمخشرى، وقد تنبه إلى هذا العلامة السيد الشريف، من ذلك اطلاقه الحكم بأن صاحب الكشاف يجوّز عطف الانشاء على الخبر والعكس من غير أن
(104) البقرة: 5
(105) المطول ص 104، 105